دخول المتدربين

لماذا التعلم السريع ؟

لماذا التعلم السريع ؟

بقلم : محمد علي عسيري

يتساءل الكثير عن معنى التعلم السريع، وأنّه إذا كان هناك تعلّم سريع ؛ فإنه بالضرورة سيكون في المقابل تعلم بطيء، وتتواتر الأسئلة لتقول : من المسئول عن تعليمنا السابق ؟ وكيف يمكننا تغيير آلية التعلّم وتسريعها في بيئة جاءت برمجتها " بطيئة " في الأصل؟ وهل يفتح التعلم السريع آفاقًا جديدة قد تُلقي بظلالها على التقدّم التكنولوجي، هل تسير التقنية الجديدة للتعلم في صفّ التكنولوجيا أو تحاربها؟ وهل كانت الفطرة الإنسانية بطبعها مجبولة على التعلم السريع؟

إن جدوى التعلم السريع تهدف إلى إعادة الإنسان إلى " طبيعته" بكل اختصار، إلى " الإنسانية " التي هي بطبعها توّاقة وطموحه للاستكشاف والاكتشاف، إنها العودة إلى الطفولة التي " تسأل " و " تلعب " و " تمرح " وتمارس كل شيء لهدف واحد وهو " التعلم " بشكل إرادي أو غير إرادي.

لقد بدأت معالم التعلم السريع تظهر عام 1970 حينما ناقش كتاب ( التعلم الخارق ) دراسةً قام بها عالم النفس البلغاري جورجي لوزانوف ، وجدت اهتماماً كبيرًا من المربين والعاملين في مجال التدريب والتعليم.

لقد شعر لوزانوف من خلال استخدامه لموسيقى الباروك في تهدئة أعصاب مرضاه النفسيين، مع تقديم أفكار إيجابيّة عن شفائهم بتحسن ملحوظ في حالة الكثير منهم، ليصل من خلال هذه التجربة إلى ما أسماه ( احتياطي الدماغ المخفي )، وقام بتطبيق هذه التجربة في التعليم بعد اعتقاده بنجاحها ودعم من الحكومة البلغاريّة، واستخدم كمثال تعليم لغة أجنبية . لقد لاحظ تسارعًا في عملية التعليم باستخدام مزيج معين من الموسيقى والأفكار الإيجابية والألعاب التي تشبه إلى حد ما لعب الأطفال .

إن تناول هذه الفكرة بالدراسة والاهتمام قد فتح الآفاق مجددًا للنظر في عملية التعلم، وإيجاد بدائل تقنية محفّزة لتحسّن عملية التعلم، بل ونقض الكثير من مسلمات أساليب التعليم القديمة، إذ ثبت خطأ نظرية التعلم القائمة على التلقين والشفهية المباشرة، وأن التعلم بكامل الجسد وتوظيف المشاعر والعواطف يسرّع من عملية التعلم، كما أثبتت الدراسات استحالة وجود نمط تعليمي واحد ثابت وقابل في كل الحالات، كما هو الحال في تعليمنا الحالي القائم على مواد جاهزة مسبقًا والعمل على ضوئها، وأن التعامل مع الفروق الفردية يتطلب تنوّعًا في عملية التعلم. كما أن التركيز على " الحيوية " أصبح من أهم مبادئ التعلم السريع، بل من أكثرها جرأة في التعامل الإيجابي الذي يبعث عن جعل المتعلم في حالة من التفاعل الجسدي الكامل، وهو ما ينصّ عليه التعلم السريع، بالإضافة إلى اللطف والعمل المشترك للتعليم، الذي يناقض الشكل القديم للتعليم والذي يعتمد على روح التنافس والحسد بين المتعلمين.

ولعل من أهم النتائج والمخرجات التي تظهر من خلال العملية التعليمية القديمة تظهر لنا عقم هذه العملية، مما أدى إلى ضرورة إيجاد بدائل تساعد على أن يكون المتعلم هو المحور الحقيقي والفعال للعملية التعليمية.

إن التعصّب الأعمى للنظريات السابقة دون النظر في مخرجاتها كان أحد الأسباب التي فرضت وجود نظرية تنقض النظريات السابقة، ولأننا ـ للأسف ـ نستسلم للكثير من الآراء ونتعامل معها كمستقبلين جاهزين أكثر من محللين ، كان الأثر انعكاساً سلبياً على مرحلة مهمة ، بدأ طفولتها بالكبت وقهر روح التعلم إلى أن تفجّرت في مراحل متقدمة لنسهب في وصفها بكل أوصاف الانحطاط التي كنّا بلا شك أحد أسباب نشوئها.


سنتعلّم ..
سنمرح ..
سنلعب ..
سنستعيد طفولةً مفقودة ..
لنوجد بدائل أكثر قيمة للتعلم ..
ونحقق قيمة حقيقة للتعلم.

 

القائمة البريدية

إنظم لقائمة أكاديمك البريدية ليصلك جديد الدورات والدبلومات

خدمات المتدربين

00962795625095

acdemic_707077@yahoo.com

أوقات الدوام من الساعة 10 صباحا ولغاية الساعة 4 عصرا بتوقيت مكة المكرمة عدا الجمعة ويمكن التواصل خارج أوقات الدوام عبر sms

مدونات أكاديمك

جميع الحقوق محفوظة أكاديمك للتدريب والتعليم 2011